الشيخ علي الكوراني العاملي

161

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

2 - بعضهم به ، وحسد بعضهم له حتى وشوا به إلى الخليفة وحذروه من خطر أحاديثه على بني أمية ، فأرسل إلى واليه أن يقتله ، فأمره الإمام الباقر « عليه السلام » ان يتظاهر بالجنون فنجاه الله تعالى ، فلما اطمأن عاد إلى وضعه الطبيعي ! ثم أرسل الخليفة مرة أخرى إلى واليه أن يقبض عليه ، ففرَّ منه إلى سواد الكوفة ففي رجال الطوسي : 2 / 444 : ( خرجت مع جابر لما طلبه هشام حتى انتهى إلى السواد ) . وقد يكون ذلك بعد شهادة الباقر « عليه السلام » سنة 114 ، ويظهر أن الوالي يومها غير الوالي السابق لأن السابق سأل عنه مَن هو ؟ ثم أراد الخليفة قتله مرة أخرى سنة 126 عند قتل الوليد ، فأظهر الجنون مجدداً ! ففي رجال الطوسي : 2 / 437 : ( دخلت المسجد حين قتل الوليد فإذا الناس مجتمعون قال : فأتيتهم فإذا جابر الجعفي عليه عمامة خز حمراء ، وإذا هو يقول : حدثني وصي الأوصياء ووارث علم الأنبياء محمد بن علي « عليه السلام » قال : فقال الناس : جُنَّ جابر ، جُن جابر ) . والوليد قتله ابن عمه الوليد بن يزيد سنة 126 . ومعنى ذلك أن جابراً « رحمه الله » كان لبضع عشرة سنة في أواخر عمره متخفياً من قبضة الخليفة ، حتى سقط النظام الأموي ! ولذلك ترى التفاوت في تاريخ وفاة جابر . 2 - الطريقة التي أوصل الإمام « عليه السلام » الخبر إلى جابر فيها إعجاز ، وقد فهمها الكليني « رحمه الله » بأن الإمام « عليه السلام » استفاد من مؤمني الجن فقطع الرسول منهم مسيرة أسبوع في ساعة ، ولذا روى الحديث تحت عنوان : ( أن الجن يأتونهم فيسألونهم عن معالم دينهم ويتوجهون في أمورهم ) . لكن قول الراوي : ( إذا أنا برجل طوال آدم معه كتاب فناوله جابراً فتناوله فقبله ووضعه على عينيه ) . لا يدل على أنه من الجن ، بل يدل على أن جابراً وثق بالخاتم وبحامل الكتاب ، فقد يكون من الجن أو من أولياء الله الذين يصحبون الإمام « عليه السلام » ويخدمونه .